|
| مقدمة
كتاب "الإسلام وأخلاقيات الطب" |
| د. بوعبد الله غلام الله
في هذا العصر ضرورة علمية وحتمية، على أن يكون ضمن الأطر والمبادئ
العامة للشريعة الإسلامية، وبشروطه المعروفة عند أهل العلم،
بصدوره من أهله الضابطين والفقهاء المجتهدين، وأن لا يصطدم
مع النصوص القطعية من الكتاب والسنة والإجماع المحقق.
هذا وإن ما أنتجه الإنسان في عصر التكنولوجيا والتطور الرهيب
في مجالات عديدة من مناحي الحياة، مست الفلك والطب والإعلام
بل وسائر الجوانب الحيوية في حياة البشر انبثق منها أقضية
حديثة، وتفرعت مسائل جديدة لم يكن أهل الأزمنة السابقة على
علم بها، وهذا شأن البشرية في تطور مستمر.
ومن ثم تفجرت أسئلة كثيرة في ميادين البحث العلمي: ما حكم
الإسلام في كذا؟ وهل للدين كلمته في كذا؟... الخ
وإنه لما كانت الشريعة الإسلامية خالدة، مستوعبة لحوادث الزمان
والمكان بما لها من أصول قطعية ثابتة راسخة وفروع مرنة متجددة
بالإضافة إلى تنوع مصادرها التي تستقي منها الأحكام والفتاوى،
البالغة في عددها ما لا يبلغه عد في الشرائع الأخرى ولهذا
كله سايرت التطور الحاصل ولم تصطدم إلا مع ما يسبب الضر بدل
النفع والخراب عوض العمار، وكلما كانت المصلحة شرعية فهي في
ديننا مرعية، تتغير الفتاوى لتحصيلها زمانا ومكانا وحالا ولا
ينكر ذلك إلا جهول.
ومن الميادين التي انبجست منها عيون المسائل، ميادين الطب
بكل فروعه والذي ساهمت فيه الحضارة الإسلامية بقسط أوفى وفازت
فيه بالقدح المعلا.
ولا ينكر ما قام به ابن النفيس وابن سينا والزهراوي والبغدادي،
وابن رشد وغيرهم، وكلهم جمع بين الفقه والطب.
وهذه المساهمة العلمية المقارنة بين الفقه والطب والقانون
تزيد المكتبة العلمية ثراء وترسي دعامة التعاون في الأوساط
العلمية بعيدا عن عقدة التفاخر والتباهي بالتخصص.
وقد آن الأوان أن يشترك أهل العلم من فقهاء وأطباء ورجال القانون
وغيرهم في الوصول إلى حلول مشاكل الناس العالقة، وشعارهم في
ذلك ما قاله الإمام الشافعي في إرساء قواعد الحوار العلمي
البناء: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل
الصواب" بهذه الروح العلمية نستطيع بإذن الله أن نقيم
الشهادة على الناس بعدل وإنصاف ونثبت القاعدة القائلة: "أن
لا تعارض بين عقل صريح ونقل صحيح"، وأن الشريعة الإسلامية
جاءت لتحقيق مصالح العباد في المعاش والمعاد، من غير مصادمة
للنصوص القطعية والمبادئ الثابتة.
وقد تناول الباحث "الأستاذ الدكتور/مصطفى خياطي"
في كتابه الكثير من المسائل الحديثة سواء تعلق الأمر بضرورات
الحياة كزرع الأعضاء والتبرع بها والحفاظ على الحياة وعدم
جواز إهدارها تحت أي مسمى كالانتحار والموت الرحيم وغيرها
أو تعلق الأمر بالحاجي والتحسيني مثل الجراحة التجميلية وغيرها،
أو كان الأمر حبيس تقاليد وأعراف قد لا يسعفها العلم ولا يسندها
الدليل، أوكانت من باب المكرمات وخصال الفطرة ومالها من آثار
صحية على الإنسان أو ما تعلق بالمبتدعات المنكرة التي أفرزتها
الحضارة الغربية وما سفل بها الإنسان اليوم من التغيير الجنسي
الداخل تحت عنوان: "تغيير خلق الله" كل ذلك وغيره…
جاء في مباحث هذا الكتاب متماسكا تماسك الطلح النضيد، والعقد
الفريد الذي يجمع بين الطب والفقه والقانون، مشفعا بالمراجع
والمصادر والتي لا غنى لباحث عنها.
وإن هذا الجهد مساهمة جادة في البحث المعاصر المقارن، مما
يستدعي تطويره وتنسيقه بين الكفاءات العلمية، كل من موقعه،
خاصة إذا وجدت العوامل المشتركة المحققة للصالح العام.
هذا وإننا لنأخذ بيده بالدعاء إلى مستقبل أزهر وغد أنور، ليكون
علمه هذا وغيره بصمة باقية في خزائن المعرفة، وأثرا راسخا
في مجال العلوم والفنون، يمد الطلبة والباحثين بالنية الصادقة
في خدمة الدين والحضارة الإسلامية، وبالنظر الثاقب والطريقة
المستقيمة في النهل من كتب التراث الإسلامي الثري.
وله بذلك الشكر الجزيل والتوفيق الدائم المجدد ولكل من ندب
نفسه لخدمة العلم والدين.
|
|
|
|
|
|