|
مدرسة
ساهل أقبلي وجهودها في خدمـــة القرآن الكريم ما بين القرن13-14
الهجريين
أ. أحمد
بن مالك
إن من نعم الله الجليلة بعثة محمد بهذا الوحي المبارك الذي
جاء نبراسا وضياء ومنهجا متكاملا لجميع نواحي الحياة المختلفة،
فهدى به القلوب بعد ضلالة، وأنار العقول بعد جهالة، وزكى النفـوس
بعد ضباب وظلام، قال تعالى (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ
رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن
قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) [الجمعة:2]، فالقرآن الكريم
وضع قواعد فقه التغيير باعتبار أن التغيير والتجدد سنة جميع
المخلوقات، وهو أكبر دعوة إلى التجديد وهو أعظم ثورة شاملة
في تاريخ البشرية ثورة على الجمود والتقليد وثورة على التفكير
الخرافي في الكون والحياة وثورة على كل ما يعارض الفطرة ويناقض
العقل ويعكر الوجدان وهنا يكمن سر الاهتمام والإقبال اللامتناهي
على تحفيظ وتعليم القرآن الكريم للأجيال من طرف المشايخ في
كل زمان. إن عناية الجزائر بالقرآن ليست وليدة الأحداث والمناسبات
الرسمية بل هي في طبعها أصيل ازداد تجذرا على مر العصور وتعاقب
الأجيال بفضل علمائها الذين تجاوز صيتهم حدود الجزائر ونالوا
تقديرا كبيرا من قبل علماء المسلمين في المشرق والمغرب وليس
أدل على ذلك من مدارسها العلمية الرائدة الموجودة عبر كافة
التراب الوطني شرقه وغربه وشماله وجنوبه من بينها مدرستنا
التي هي محور مداخلتنا "مدرسة ساهل أقبلي وجهودها في
خدمة القرآن الكريم".
التعريف بالمدرسة
1ـ الموقع الجغرافي :
تقع مدرسة ساهل أقبلي بالبلدة المعروفة بساهل، وهي أحد القصور
الأربعة المعروفة ببلدة أقبلي، وهي ساهل واركشاش، والمنصور
وزاوية الشيخ سيدي بونعامة، تبعد بلدة ساهل عن مقر البلدية
أقبلي بمسافة 2 كلم، وتبعد بلدة أقبلي عن مقر دائرة أولف بحوالي
45كلم، وتبعد عن مقر ولاية أدرار بحوالي 300كلم، يحدها من
الشمال أولف ومن الجنوب دائرة إينغر، ومن الجهة الشرقية دائرة
إينغر، ومن الجهة الغربية أولف الدائرة.
2- الموقع العلمي :
إن مدرسة ساهل أقبلي تعد مركز إشعاع علمي وثقافي خصوصا ما
بين الفترتين (القرن 13 و14 الهجريين)، وذلك نتيجة نبوغ علمائها
في مختلف العلوم الإسلامية من فقه وحديث وتفسير وغيرها وكذا
علوم اللغة والنحو والأدب والمنطق، كل ذلك بالنظر إلى امتلاكها
لعلماء أجلاء أمثال :
الشيخ العلامة محمد عبد الرحمان السكوتي الذي اشتهر بنبوغه
في مختلف العلوم الشرعية وفي الأدب والمنطق وله تآليف في ذلك
منها كتاب في علم المنطق لكن بكل أسف اختفى هذا الكتاب فلم
يعد موجودا، ومنها أرجوزة في علم الفرائض سماها جوهرة الطلاب
في علمي الفروض والحساب عدد أبياتها 108 بيت كما خلف الكثير
من القصائد الشعرية كقصيدته في الرد على من أنكروا تجويد القرآن
الكريم.
والعلامة الشيخ محمد بن السيد محمد بن الحاج أحمد القبلاوي
الذي تضلع في مختلف العلوم كالفقه والنحو والحديث، وله مؤلفٌ
في اللغة وهو شرح المقدمة الآجرومية سماه تفريج الغيوم على
متن مقدمة ابن آجروم.
ومن العلماء الذين زخرت بهم هذه المدرسة العلامة الجليل والفقيه
النبيل الحاج محمد عبد القادر بلعالم القبلاوي الذي تمكن من
علوم كثيرة كالفقه والنحو والفرائض والعروض وغيرها.
وكذا العلامة الشيخ حمزة الذي كان يعد مرجعية علمية وأدبية
في زمنه تخرج على يديه علماء أجلاء أخذوا منه لواء العلم وتعليمه
من بعده كما خلف تراثا أدبيا رفيعا تجسد في قصائد شعرية وخلف
رسالة في علم أصول الفقه وفتاوى ونوازل.
وبالجملة فإن مدرسة ساهل أقبلي كانت ملاذا علميا لكل طالب
للعلم يريد التضلع في شتى العلوم الشرعية واللغوية، ومع ذلك
حاولت هذه المدرسة أن تنقل هذا الإشعاع إلى مختلف مناطق جنوب
هذا الوطن كالأغواط وغرداية وورقلة وتمنراست وأدرار وخارج
الوطن كالمالي وتونس وليبيا، كل ذلك بفضل رحلات علمائها إلى
تلك المناطق والبلدان.
اهتمام علماء المنطقة بالتجويد
لقد اهتمت مدرسة ساهل أقبلي بعلم التجويد، وتجسد ذلك في تدريس
شيوخ هذه المدرسة لمباحثه وتطبيقهم له أثناء قراءتهم للقرآن
الكريم فرادى وجماعات، حتى أن من شدة اهتمامهم بهذا العلم
وتميزهم به هو تقديمهم في قراءة القرآن الكريم دون سواهم في
جميع توات والهقار وغيرها من البلدان المجاورة وفي مقابل ذلك
نجد أنهم دافعوا عن هذا العلم ووقفوا ضد كل من يريد إنكاره
كموقف العلامة الشيخ محمد عبد الرحمن السكوتي ممن أنكر التجويد
وطعن في المغاربة من أجل ذلك بقوله :
فيا
خرشى الأصطفى قصر |
هديت
إلى الرشاد عن اغتياب |
فإن
لحـوم أهـل الله سـم |
لآكلهـا
ومجلبة الـعــذاب |
وأهل
الغرب قام الدين حقـا |
بهم
و حموه من أهل التبـاب |
وفي
تفضيلهم قد جاء نصـا |
حـديث
مسند دون ارتـيـاب |
وذلك
لن تــزال أمتـي |
أمة
بالحق تقفوا للصواب |
به
مستمسكون فلم يضرهم |
مخالفهم
إلى يوم الحساب |
فهجوك
بعد ذا ما كان إلا |
كمثل
طنين أجنحة الذباب |
فما
قسطوا و لكن أقسطوا |
في
الوقوف والابتداء على حساب |
طريق
السادة القراء كالهبطي |
إذ
يرجون أضعاف الثواب |
فهم
أهل الإله بلا مـراء |
مع
الأملاك في حسن المئاب |
و سبك
لا يضرهم و لكن |
يؤل
عليـك شرا بالعـتاب |
كفى
جهلا وتوبيخا لمن لم |
يكن
يدري لتجويد الكتـاب |
ورتل
مع لتقرأه على مكث |
دليل
ظاهر دون ارتيـاب |
لأهل
الحق والإنصاف طرا |
ولم
يـنكره إلا ذو حجاب |
وأهل
الجهل فالإعراض عنهم |
وتركهم
أحق من الجواب |
القراءات
المشهورة بالمنطق
ة بعد استقرائي لجملة من إجازات بعض المشايخ ومعاينتي الميدانية
لواقع مدرسة ساهل أقبلي حاليا وجدت أن القراءات المشهورة في
المنطقة هي قراءتان من جملة القراءات السبع المعروفة وهما:
1-قراءة نافع بن عبد الرحمان بن أبي نعيم المتوفي بالمدينة
عام 169هـ براوييه ورش وقالون.
2-قراءة عبد الله بن كثير المكي القرشي المتوفي بمكة عام 120هـ
برواييه البزي وقنبل.
يقول العلامة الشيخ حمزة بن الحاج أحمد في إجازته لابن أخيه
السيد محمد عمار بابا في القراءات: (يقول كويتبه المذنب البائس
الجاني حمزة بن الحاج أحمد أن من سنن الله ومواهبه لدي أن
وفقني لقراءة القرآن العظيم وحفظه وإتقانه بحمد الله بقراءتي
نافع وابن كثير وحصلت لي روايته عن عدة شيوخ، وأعلاها عن والدي
رحمه الله عن والده عن الشيخ سيدي محمد بن عمر بن سيدي عبد
الرحمان بن عمر عن الشيخ المتبرك به الفاضل الأديب النبيل
الأريب المشهور في أقطار الأرض على الطول والعرض السيد أحمد
الحبيب السجلماسي اللمطي، وعن شقيقه النبيه المشارك سيد صالح
بن محمد الغماري والد الشيخ سيدي محمد المكي السجلماسي من
روايتي ورش وقالون عن نافع وروايتي البزي وقنبل عن ابن كثير
…).
ومما يؤكد ما قلنا كذلك هو أن القادم إلى بلدة ساهل أقبلي
اليوم يجد أنهم لا زالوا يحافظون على هذه القراءات خصوصا قراءة
نافع براوييه ورش وقالون فالحزب الراتب - القراءة الجماعية
للقرآن الكريم - الذي يقرأ في المسجد بمعدل حزبين لكل يوم
طوال أيام الأسبوع برواية ورش عن نافع ويوم الخميس يقرؤونه
برواية قالون عن نافع.
أشهر المقرئين بها
لقد زخرت مدرسة ساهل أقبلي بين الفترتين القرن 13-14الهجريين
بمقرئين للقرآن الكريم يمتازون بخاصة الحفظ والترتيل والتجويد،
سنحاول أن نذكر بعضهم فيما يلي:
1- الشيخ السيد أحمد بن محمد بن الحاج عبد القادر بن محمد
بن مالك، تتلمذ على مشايخ قصر ساهل بأقبلي، وكان يجيد حفظ
القرآن الكريم بكثير من الروايات، وله معرفة جيدة بفن التجويد
قال عنه شيخه الشيخ حمزة: "يموت أحمد ويموت معه علم التجويد
وعلم التوحيد". رحل من ساهل أقبلي إلى هقار تمنراست وبث
فيها العلم واستفاد منه الكثير من أهل الهقار، حتى إنه كان
يعلمهم العقائد الدينية باللغة البربرية، وتوفي رحمه الله
بمدينة المنيعة وهو في طريقه إلى الديار المقدسة سنة 1374هـ
رحمه الله.
2- الشيخ حمزة بن الحاج أحمد القبلاوي، كان عالما شهيرا وأستاذا
كبيرا، ولد رحمه الله بساهل أقبلي سنة 1259هـ التحق بالكتاب
فحفظ القرآن الكريم، ثم اتجه لطلب العلم فلازم المشايخ الذين
كانوا موجودين بقرية ساهل، منهم والده الشيخ الحاج أحمد بن
مالك، والأستاذ العلامة السيد المختار بن سيد أحمد العالم،
فكان مواظبا على الدرس والتحصيل ليلا نهارا، لا يمل ولا يفتر،
وكانت له مشاركة في مجالس الشيوخ مثل صنوه الأكبر السيد محمد
بن الحاج أحمد ومثل الشيخ محمد الشنجيطي، والشيخ السيد عبد
الكريم بن التقي التيلاني، إلى أن تضلع في العلوم، فصار أحد
الأعلام بتوات فقيها مقرئا نحويا محدثا لغويا، وكانت له اليد
الطولى في العلوم الشرعية واللسانية، تولى التدريس وقصدته
الطلبة من كل ناحية وتخرج عليه الكثير من الفقهاء وكان يحفظ
القرآن الكريم برواتي ورش وقالون، وقد تحصل على إجازة بمقتضَى
ذلك وله إجازات من بينها الإجازة العامة في العلم هي عبارة
عن كتاب متوسط الحجم، وكان رحمه الله أحد قضاة الجماعة بتوات
توفي رحمه الله بساهل أقبلي في سنة 1335هـ.
3- العلامة الشيخ السيد محمد عبد الرحمان بن محمد السكوتي،
ولد بقرية ساهل أقبلي سنة 1285هـ وقرأ القرآن على مشايخ ساهل،
ثم تطلع إلى دراسة العلوم فحضر مجالس شيوخ البلدة التي كانت
زاخرة بالعلماء متعددة المجالس العلمية في أوقات متفاوتة،
فطفق يتردد بين هذا المجلس، وخصوصا مجلس خاله الشيخ حمزة بن
الحاج أحمد الذي كان يعدّ عميد علماء تلك الناحية، والذي كان
له الأثر الكبير في تثقيف وتعليم الشيخ السكوتي.
كان الشيخ رحمه الله مقرئا فقيها أديبا، خلف مجموعة من المؤلفات
في شتى العلوم، تحصل على الإجازة في التدريس من الكثير من
العلماء الذين قرأ عليهم أو تم له اللقاء معهم منهم الشيخ
حمزة القبلاوي وعلامة أهل الشام الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني.
4- العلامة المقرئ الفقيه السيد الحاج محمد عبد القادر بلعالم
القبلاوي المولود بساهل أقبلي سنة 1298هـ لقد أخذ القرآن الكريم
حفظا وترتيلا وتجويدا على مشايخ البلدة، ثم عكف على تحصيل
العلم فلازم جده الشيخ السيد المختار بن سيد أحمد العالم،
والشيخ حمزة القبلاوي، والشيخ السكوتي، فتحصل على علم الفقه
والنحو والفرائض والفروض وغيرها حيث صرف لحظات عمره في طلب
العلم وتعليمه ومطالعة كتبه.
فكان لا يمل من قراءة القرآن والمطالعة وكان حيثما حل وارتحل
إلا وتجد معه أكواما من الكتب. أخذ الشيخ الإجازة عن الشيخ
حمزة القبلاوي وعن الشيخ السكوتي وعن الشيخ يوسف بن إسماعيل
النبهاني الشامي، وخلف طلبة كثيرين في أقبلي وورقلة وأولف
وغيرها، توفي رحمه الله يوم 05 ربيع الثاني سنة 1372هجرية
بساهل أقبلي رحمه الله آمين.
5- الأستاذ الشهير والعلامة الكبير المقرئ السيد محمد بن السيد
محمد الحاج القبلاوي المولود سنة 1282هجرية ببلدة ساهل أقبلي
دائرة أولف ولاية أدرار، من أسرة لها باع عظيم في العلم والمعرفة،
أخذ القرآن الكريم حفظا وترتيلا وتجويدا، التحق بالمدارس العلمية
فلازم عمه الشيخ حمزة بن الحاج أحمد، والشيخ السيد المختار
بن السيد أحمد العالم، وهو الذي اقترح عليه أن يؤلف شرحا على
المقدمة الآجرومية في النحو، فتلقى الفقه والنحو والحديث وغيرها
من فنون العلم حتى أصبح من الأئمة الأعلام مقرئا فقهيا نحويا
لغويا وبعد أن أنهى دراسته العلمية تعلقت همته بالجولان في
الأرض ليزداد علما على علمه، فجال في أرض الله طلبا للعلم،
واجتمع أثناء تجولاته بالكثير من العلماء ما بين ليبيا ومالي
وغيرها، فكانت له علاقة متينة مع العلماء داخل الوطن وخارجه،
وخصوصا مع آل الشيخ الكنتي مثل الشيخ باي بن عمر، والشيخ محمد
بن بادي، والشيخ محمد بن البكاي، كما تم له اللقاء مع الشيخ
المختار بن إسماعيل بن وديعة الله السلاوي واستفاد منه وأجازه،
ولقد شهد له مشايخه الذين درس عليهم بالمكانة العالية في العلم
والفُرقان، فعلم وأرشد ووجه ونصح داخل الوطن وخارجه وأثرى
الخزانة العلمية الموجودة بمسقط رأسه ساهل أقبلي بالكثير من
المخطوطات وله مؤلفات منها شرح الآجرومية في النحو سماه تفريج
الغيوم على متن مقدمة ابن آجروم. له إجازات كثيرة تلقاها من
مشايخه مثل إجازة عمه الشيخ حمزة القبلاوي، والشيخ السيد محمد
لحبيب، كما أجازه الشيخ السيد المختار بن إسماعيل السلاوي
بالجملة توفي عام 1352 هجرية بساهل أقبلي رحمه الله.
6- الشيخ محمد عمار بابا هو محمد عمار بن الحاج أحمد بن محمد
بن مالك ازداد بقرية ساهل سنة 1296هـ، كان حافظا للقرآن الكريم
حفظا متقنا، وكان ناسخا للكتب والمصاحف، أخذ إجازة حفظ القرآن
عن عمه الشيخ حمزة بن الحاج أحمد، توفي رحمه الله سنة 1364
هجرية.
7- العلامة الشيخ السيد المختار بن أحمد بن محمد بن محمد العالم
المعروف ببابا المختار ولد في أواسط القرن الثالث عشر للهجرة،
كان إماما في مسجد ساهل أقبلي المسمى الآن بمسجد مالك بن أنس،
كان عالما عاملا على قدر عظيم من التقوى والعبادة، حافظا للقرآن
الكريم مقرئا له مدرسا للعلم بمعية تلامذته ومنهم أولاده الخمسة
الذين كانوا يحفظون القرآن حفظا جيدا وكانوا فقهاء وعلماء،
وهم محمد ومحمد عبد الله، ومحمد خليفة، وأحمد، وكان لهذا الأخير
أولاد ثلاثة من حفظة القرآن ومن المعلمين له، وهم محمد عبد
الرحمان فكان يضرب به المثل في حفظ القرآن وحسن الصوت كان
معلما وإماما بولاية ورقلة، ومحمد الخليفة كان كذلك يحفظ القرآن
حفظا جيدا وكان معلما بولاية ورقلة، ومحمد كان حافظا للقرآن
الكريم.كان الشيخ بابا المختار من تلامذة الشيخ عبد الرحمان
السكوتي، والسيد محمد الحسان بن محمد بن السيد حمزة، وصنوه
أحمد بن السيد حمزة، والسيد محمد المغيلي بن المنوفي، وجماعة
كثيرين من قرية ساهل أقبلي توفي سنة 1315 للهجرة.
8- الشيخ الطالب محمد بن عبد الرحمان بن مكي بلعالم، إمام
المسجد ومعلم القرآن، تخرج على يديه الكثير من حفظة القرآن،
ولقد كان مجاهدا ومجددا في مدرسة القرآن وفي المسجد العتيق،
كان لا يفتر من قراءة القرآن في جميع أوقاته، ولد سنة 1310هـ
وتوفي سنة 1365هـ، كرس حياته في تحفيظ القرآن وعمارة المسجد،
اشتهر بحفظه للقرآن الكريم وتجويده بروايتي ورش وقالون.
9- الشيخ محمد عبد القادر بن الحاج أحمد، ولد ببلدة ساهل أقبلي
تلقى القرآن على يد علمائها، له معرفة بعلم التجويد على درب
والده العلامة الشيخ الحاج أحمد بن محمد، رحل إلى الهقار بتمنراست
بمعية والده، وهناك ازداد علما على يديه، خلف والده بعد وفاته
في التدريس ببلدة تيفرت بلدية أبلسة ولاية تمنراست، وهو لازال
على قيد الحياة يواصل نشاطه التعليمي.
الإجازات المشهورة في القراءات
لقد شهدت منطقة ساهل أقبلي ظهور ما سمي بالإجازات في العلوم
الشرعية، وهي بمثابة شهادة للمجاز له تدل على تضلعه في ذلك
العلم وحصول الإذن له في تدريسه، وأهم هذه الإجازات التي اشتهرت
في هذه المنطقة هي إجازة بعض المشايخ لتلاميذتهم في القراءات،
وسنحاول أن نعرض بعضها فيما يلي :
1- إجازة الشيخ حمزة بن الحاج أحمد بن مالك لابن أخيه السيد
محمد عمار بابا في القراءات ونصها : (( يقول كويتبه المذنب
البائس الجاني حمزة بن الحاج أحمد: إن من منن الله عليّ ومواهبه
لديّ أن وفقني لقراءة القرآن العظيم وحفظه وإتقانه بحمد الله
بقراءتي نافع وابن كثير، وحصلت لي روايته عن عدة شيوخ، وأعلاه
عن والدي رحمه الله عن والده عن الشيخ سيدي محمد بن عمر بن
سيدي عبد الرحمان بن عمر عن الشيخ المتبرك به الفاضل الأديب
النبيل الأريب المشهور في أقطار الأرض على الطول منها والعرض
السيد أحمد الحبيب السجلماسي اللمطي وعن شقيقه النبيه المشارك
سيد صالح بن محمد الغماري والد الشيخ سيدي محمد المكي السجلماسي
من روايتي ورش وقالون عن نافع وروايتي البزي وقنبل عن ابن
كثير وأخذهما معا عن جماعة عن المغاربة والمشارقة ومنهم العلامة
شهاب الدين محمد البناني الدمياطي النقشدي(كذا!) وهو عن جماعة
منهم العلامة الشيخ علي الشبراملسي وهو عن الشيخ عبد الرحمان
اليمني وهو عن والده وعن الشهاب أحمد السنباطي وقرأ السنباطي
على الشيخ شحاذة اليمني والد الشيخ عبد الرحمان المذكور وقرأ
الشيخ شحاذة على الشيخ أبي النصر الطبلاوي وعلىشيخ الإسلام
زكريا الأنصاري وقرأ شيخ الإسلام على الشيخين البرهان البلقيني
والرضوان أبي النعيم العقبي وقرأ كل منهما على إمام القراء
والمحدثين أبي الخير محمد بن محمد الجزري بأسانيده المشهورة
في نشره قال الشيخ أبو زيد سيدي عبد الرحمان بن عمر، قلت:
قرأ ابن الجزري رواية قالون عن طريق أبي نشيط من طريق الشاطبية
عن أبي محمد عبد الرحمان بن علي البغدادي المصري عن محمد بن
أحمد المعروف بالصائغ عن علي بن شجاع صهر الشاطبي عن الإمام
أبي القاسم الشاطبي عن محمد بن علي النفزي عن محمد بن الحسن
بن محمد بن علام الفرس عن أبي داود سليمان بن نجاح عن أبي
عمر الداني عن فارس بن أحمد عن أبي الحسن عبد الباقي بن الحسن
المقري عن إبراهيم عن عمر المقري عن ابن بويان البغدادي عن
أبي نشيط عن قالون.
وأما طريق الأزرق عن ورش فرواهما ابن الجزري بالسند المذكور
إلى أبي عمرو الداني عن خلف بن إبراهيم بن محمد بن خاقان عن
أبي عبد الله محمد بن عبد الله الأنماطي عن أحمد بن إسحاق
بن إبراهيم الخياط عن إسماعيل بن عبد الله النحاس عن أبي يعقوب
الأزرق عن ورش وقرأ قالون وورش كلاهما عن نافع عن سبعين من
التابعين منهم الأعرج والزهري والأعرج عن ابن عباس رضي الله
عنهما وعن أبي هريرة وغيرهما والزهري عن سعيد بن المسيب وهو
عن أبن عباس وأبي هريرة وهما عن أبي بن كعب وهو عن سيد الأولين
والآخرين سيدنا عن جبريل عن اللوح عن القلم عن رب العزة لا
إله إلا هو تبارك وتعالى.
وقرأ رواية البزي عن أبي ربيعة عن النقاش عن عبد العزيز الفارسي
عن الشيرازي عن الحماصي عن القيسي عن ابن مسرور عن النهرواني
عن ابن كثير وأما طريق قنبل فعن أبي أحمد السامري من طريق
الشاطبية والتيسير عن ابن بليمه عن أبي بكر بن ثابت عن أبي
العباس الصقلي عن الصفراوي عن أبي خلف عن ابن فارس عن ابن
شريح الطرسوسي عن أبي القاسم الخزرجي عن ابن كثير.
وقرأ البزي وقنبل كلاهما عن ابن كثير عن السائب عبد الله بن
السائب المخزومي عن مجاهد ابن جبر المكي عن درياس مولى ابن
عباس عن أبي عباس عن أبي بن كعب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما
وعن أبي ابن كعب وزيد بن ثابت عن رسول الله عن جبريل عن اللوح
عن القلم عن رب العزة تبارك وتعالى والحمد لله رب العالمين.
وقد استجازني بهذا من أستطيب وده ولا أستطيع رده وإن كنت لست
أهلا لهذا المطلب العزيز، وهو ولدنا محمد عمار بن أخينا سيد
محمد بن والدنا الحاج أحمد هداه الله ووفقه وطرد عنه العين
وأضرابه وسلك به المنهج القويم وهداه لسلوك الطريق المستقيم
فأقول: إني قد أجزته بكل ما هنا وأشترط عليه ما اشترطه أهل
هذا المهيع وأؤكد عليه بتقوى الله والدعاء لي ولأولادي ووالدي
وأشياخي بالختم بالحسنى وسكنى المقر الأسنى كتبه بنقل ربيع
الثاني عام 1335هـ)).
2- إجازة الشيخ حمزة بن الحاج أحمد للسيد أحمد بن محمد بن
الحاج عبد القادر ابن محمد بن مالك في القراءات، جاء فيها:
وأقول قد استجاز هذا العبد الفقير من يستطيب وده ولا يستطيع
رده ولدنا أحمد بن محمد بن عمنا وان كنت لست أهلا لهذا المطلب
العزيز فقد أجزته بكل ما هنا وأن يحدث به عني ولم أستثن عنه
منه حرفا وأشترط عليه ما اشترطه أهل هذا المهيع الرفيع وأؤكد
عليه بالدعاء لي ولأولادي بالختم بالحسنى ولوالدينا وأشياخنا
وبالغفران والعفو عن الزلات كتبه بغرر آخر الجمادين عام أربعة
وثلاثين وثلاثمائة وألف 1334هـ.
3 - إجازة الشيخ أحمد بن محمد بن الحاج عبد القادر بن محمد
لابنه محمد عبد القادر وإخوانه في القراءات.
يقول: "وبعد فقد أجزت ولدي محمد عبد القادر فيما أجازنيه
شيخنا المذكور أعلاه بالشروط المتقدمة وأجزت من بلغ من إخوانه
مبلغه محمد الخليفة ومحمد إبراهيم ومحمد مالك. كتبه بيده الفانية
المجاز أحمد بن محمد المذكور أعلاه وفق الله الجميع لما يحبه
مولانا ويرضاه وختم لنا وللمسلمين بالسعادة آمين آمين كتبه
في ثمان خلون من جمادى الآخرة عام خمسة وستين وثلاثمائة وألف
1365هـ.
4- إجازة الشيخ محمد عبد القادر بن محمد المختار بن أحمد العالم
إلى ابن محمد الفقي بن محمد بن عمار في القرآن الكريم.
يقول كاتبه: إنني أجزت وأذنت لابن محمد الفقي بن محمد بن عمار
في سرد وقراءة القرآن العظيم على حسب شرطه وحسن ترتيله وإعطاء
كل حرف حقه والمداومة بما اشترطه القراء فيه، وأن يدعو لي
وللمشايخ عند ختمه ولولده وللمسلمين آمين يوم 7 ربيع الأول
عام 1370هـ.
5- إجازة الحاج أحمد بن محمد الحسن إلى فضيلة الشيخ محمد باي
بلعالم يقول فيها"... قد أجزته إجازة مطلقة في جميع العلوم
الشرعية الإسلامية كالتوحيد والتفسير والحديث والفقه واللغة
والنحو وغيرهم وكل ما ذكر في العلوم المسلسلة إلى المؤلفين
والشروط المطلوبة في تلك الإجازات عن جميع الشيوخ..."
6- إجازة الشيخ السيد محمد بن سيدي عبد الرحمان بن عمر التنلاني
التواتي إلى الشيخ السيد محمد بن محمد بن مالك في جملة من
العلوم منها القراءات. الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد
وآله الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد، فيقول
كاتبه سدده الله أن ممن شاركته في المذاكرة في علوم وباحثته
في مسائل فظهر لي أنه من ثواقب الفهوم الأخ في الله السيد
محمد بن مالك الفلاني التواتي دارا وقرارا ولما حصل له بسبب
ذلك من العلم أوفر نصيب وتحقق في نفسه أنه منا أقرب قريب دعاه
حسن الظن بنا إلى طلب الإجازة فيما أشار إليه والدخول في زمرة
أوليائه الذابين عن دينه والراشدين إليه فساعفته وقلت: إني
قد أجزته على نحو ما أجازنيه شيخنا أبو العباس الهلالي رحمه
الله ورضي عنه حرفا بحرف ولم أستثن من ذلك شيئا طالبا منه
ملازمة الدعاء لي ولأشياخي ووالدي وأحبابي وفقني الله لما
يحبه ويرضاه"
وقد منح هذه الإجازة السيد محمد بن مالك لابنه الحاج أحمد
وهو بدوره منحها لولديه محمد وصنوه الشيخ حمزة وهما بدورهما
قد منحا ذلك لأولادهما وطلبتهما.
جهودهم في كتابة المصحف
لقد اعتنت المدرسة
الساهلية القبلاوية بكتابة المصحف الشريف بالنظر لانعدام الطباعة
في هذه الفترة في تلك المناطق، وقد اعتنى علماؤها ومقرئوها
بنسخ القرآن الكريم وكتابته بواسطة الوسائل البسيطة الموجودة
في ذلك الوقت (الدواة والقلم والكاغد).
ونجد من بين أولئك العلماء المقرئين الشيخ العلامة محمد عمار
بن محمد بن الحاج أحمد بن محمد بن مالك الذي كان حافظا للقرآن
الكريم وكان يمتاز بمهمة نسخ الكتب والمصاحف، فقد جاهد في
سبيل العلم يقلمه نسخ الكثير من الكتب في كل فن وقد وجد في
مذكرته التي يسجل فيها مخطوطاته أنه نسخ بقلمه خمسة وأربعين
(45) مصحفا كاملا ونسخ الكثير من الأجزاء والأرباع.
ونجد من أولئك الشيخ محمد الخليفة بن سيدي محمد بن الحاج أحمد
بن مالك كتب مصحفا كاملا من حافظته دون أن يستند إلى غيره.
ونجد من شدة عناية هذه المدرسة بكتابة المصحف ونسخه أن منهم
من كتب أكثر من ربع من القرآن في ليلة واحدة وهو الشيخ سيدي
محمد بن مالك الذي كتب من سورة فاطر إلى آخر المصحف من صلاة
العشاء إلى صلاة الفجر، وقد كتب هذا الأخير مصاحف كثيرة وكتبا
علمية كثيرة.
ونجد كذلك ممن اعتنى بكتابة المصحف العلامة الشيخ السيد علي
محمد بن مالك الذي وافته المنية في أرض الحجاز حيث نسخ كثيرا
من المصاحف.
وممن اهتموا كذلك بكتابة المصحف الشريف العلامة الشيخ سيد
محمد بن المختار بن أحمد العالم وأخوه الشيخ امحمد بن المختار
بن أحمد العالم حيث كتبا كثيرا من المصاحف. ومنهم الشيخ باب
الزين بن محمد بن الحاج أحمد بن محمد بن مالك كتب مصحفا كاملا،
ومنهم محمد بن امحمد بن العالم كتب كثيرا من المصاحف، وممن
ساهم في كتابة المصحف الشريف كذلك الشيخ العلامة حمزة بن الحاج
أحمد والشيخ محمد الحسن بن محمد بن الحاج أحمد بن محمد بن
مالك والشيخ محمد عبد القادر بن محمد بن محمد المختار بن أحمد
العالم القبلاوي، ومنهم الشيخ الطالب عبد الرحمان بن محمد
بن حمزة بن الحاج أحمد وغيرهم من أعلام هذه المدرسة العريقة.
والذي اشتهر بجلب المصاحف من البلدان الأخرى لخزانة البلدة
هو الشيخ عبد الرحمان بن الحاج أحمد بن محمد بن مالك كان يجلبها
من تنبكتو ومالي. ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن هذه المصاحف
لاتزال حتى الآن موجودة شاهدة على جهود كاتبيها.
جهود علماء المنطقة في نشر القرآن و تعليمه
لقد كانت مدرسة ساهل بأقبلي
مركز إشعاع في نشر القرآن حفظا وترتيلا وتجويدا حيث تخرج منها
علماء كثيرون ترجمنا لجملة منهم كلهم كانوا على قدر كبير من
العلوم الشرعية. والملاحظ أن هذه المدرسة لم تبق بهذا الإشعاع
العلمي في البلدة المعروفة بساهل أقبلي بل حاولت أن تنتقل
به إلى شتى بقاع الوطن بل وصلت به حتى خارج الوطن فبعثت بعلمائها
إلى مختلف المناطق إلى أدرار وتمنراست وورقلة وغرداية والأغواط
وإلى خارج الوطن إلى مالي والنيجر وإلى ليبيا وتونس، كانوا
في كل تلك المناطق ينشرون القرآن وتعاليمه من مختلف العلوم
الشرعية من فقه وحديث وتفسير وغيره.فقد رحل إلى أدرار كل من
الشيخ محمد مالك بن امحمد بن مالك وتمركز ببلدية زاوية كنتة،
والشيخ محمد الصالح بن محمد خليفة بن أحمد بن العالم بدائرة
رقان، والشيخ محمد عبد الله بن منوفي، والشيخ العلامة محمد
باي بن محمد عبد القادر بلعالم بأولف، والشيخ محمد بن امحمد
بن المختار بلعالم بتيمادنين دائرة رقان.
وبتمنراست رحل إليها المقرئ المشهور صاحب الباع الطويل في
علم التجويد العلامة الشيخ السيد أحمد بن محمد "محمد
العم" ابن امحمد بن مالك تمركز بمنطقة تيفرت أبلسة حاليا،
كان يتولى فيها التعليم والفتوى وفصل الخصام بين المتنازعين،
وكانت القرية التي يسكن بها (تيفرت) يرتاد إليها الناس من
كل جهة وصوب من العرب والعجم، وكان يعلم العرب بلغتهم، والعجم
بلغتهم وقد سار على نهجه في التعلم ابنه البار الشيخ محمد
عبد القادر الذي مازال على قيد الحياة.
ورحل إلى دائرة إينغر تمنراست الشيخ أحمد امحمد بن محمد حيث
تولى فيها تدريس القرآن الكريم وتحفيظه.
أما ورقلة فقد رحل إليها مشايخ كثيرون نذكر منهم العلامة المقرئ
الفقيه الأديب الشيخ محمد عبد الرحمان السكوتي الذي تولى بها
نشر القرآن وتعليم مختلف العلوم الشرعية والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر، حتى كون له تلاميذه الذين حملوا اللواء بعده، وهم
الحاج علي إبراهيم، وإخوانه، والفقيه الشيخ السيد الحاج محمد
بن الحاج عيسى، وجماعة من الرويسات وبني ثور وورقلة القصر
وعجاجه وانقوسة.
ومن شيوخ المدرسة الذين تولوا نشر القرآن وعلومه بورقلة نذكر
الشيخ محمد عبد الرحمان بن أحمد بن المختار بلعالم الذي كان
يضرب به المثل في حفظ القرآن وحسن الصوت، كان إماما ومعلما
بالرويسات وبني ثور والمخادمة بورقلة.
والشيخ محمد خليفة بن أحمد بن المختار بلعالم، كان يحفظ القرآن
جيدا وكان معلما ببني ثور ورقلة.
ومنهم الشيخ السيد الحاج محمد عبد القادر بلعالم القبلاوي
الذي قام بعدة رحلات إلى ورقلة كان يمكث فيها السنين يحفظ
القرآن ويدرس العلم وله بها طلبة كثيرون.
ومن الشيوخ الذين رحلوا إلى ورقلة لنشر القرآن السيد محمد
عمار المكي بلعالم، ومحمد بن عبد الرحمان بن الحاج أحمد، ومنهم
محمد عبد الرحمان بن أحمد بن حمزة بن الحاج أحمد.
ورحل إلى متليلي غرداية لنشر القرآن وتعاليمه الشيخ محمد عبد
الله بن المختار بلعالم والشيخ بن المنوفي المختار بن محمد
عبد الله.
وإلى المنيعة غرداية رحل لنشر القرآن وتعاليمه الشيخ الحاج
أحمد بن السيد محمد الحسان.
وإلى الأغواط رحل لنشر القرآن وتعاليمه الشيخ باب الزين بن
محمد الحاج أحمد، والشيخ محمد عمار بن مالك.
أما الذين رحلوا إلى خارج الوطن من أجل نشر القرآن وتعاليمه
فهم جملة من المشايخ، منهم من رحل إلى المالي كالشيخ محمد
عبد الله بن محمد بن حمزة بن الحاج أحمد، والشيخ محمد المختار
بن محمد بن حمزة بن الحاج أحمد والشيخ علي بن أحمد بن حمزة
بن الحاج أحمد، والشيخ عبد الرحمن بلمكي بلعالم، ومنهم من
رحل إلى صحراء مالي والنيجر في نفس السياق كالشيخ محمد بن
الحاج أحمد.
ورحل إلى تونس الشيخ السيد محمد عبد الرحمن بن أحمد بن حمزة
بن الحاج أحمد.
ورحل إلى ليبيا في هذا السياق العلامة الشيخ السيد محمد بن
السيد محمد بن الحاج أحمد.
ومنهم من انتقل إلى إفريقيا كالعلامة الشيخ محمد بن محمد بن
مالك الذي كان له شهرة وصيت في تلك البلاد.
وفي الختام:
إن مدرسة ساهل أقبلي تعتبر معقلا من المعاقل التي خدمت القرآن
الكريم بفضل ما أنتجت من خيرة علمائها الذين ما قصروا في أداء
هذه المسؤولية التي ألقيت على عاتقهم، بل بذلوا في ذلك قصارى
جهودهم سواء بالاهتمام بالقرآن الكريم حفظا وترتيلا وتجويدا
بواسطة تعليمه ونشره ولو اقتضى الأمر الرحلة في سبيل ذلك شعارهم
في ذلك حديث رسول الله القائل: ((بلغوا عني ولو آية)) .(رواه
البخاري)
وبهذه المناسبة أدعو من خلال هذا الملتقى الباحثين إلى ضرورة
أن يصبوا بحوثهم حول مثل هذه المدارس العريقة في وطننا حتى
يتعرف الخلف بما حققه السلف من مستوى علمي وثقافي في مختلف
العلوم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
|