الجزائريون
ليسوا في حاجة إلى وساطة لإثبات وحدتهم في الدين والوطن
"وزيـر
الشـؤون الدينية والأوقـاف " في ندوة صحفية بـ " فوروم المجاهد"
تغطية : أ. عبد الله طمين
وسط جو مليء بوجوه إعلامية ودينية وسياسية وديبلوماسية بارزة،
نشط معالي السيد وزير الشؤون الدينية والأوقاف - الدكتور بوعبد
الله غلام الله - ندوة صحفية بمقر جريدة المجاهد، صبيحة اليوم
الأخير من شهر رمضان لهذه السنة، حيث تطرق خلالها إلى كل ما
يهم قطاع الشؤون الدينية والأوقاف داخليا وخارجيا.
المجاهد
لسان حال الثورة وسجل تاريخها |
كلما امتد عمر المواطن الجزائري الحضاري
ازدادت تبعاته، واتسعت أمامه ميادين العمل والبناء، وتشعبت
حوله طرق التطوير والارتقاء، فما كان يحمله على عاتقه وهو
تحت وطأة الاستعمار ليس شيئا ألبتة، إذا قيس بما يتراكم على
عاتقه في النصف الأول من قرن ما بعد الاستقلال، من متطلبات
الحياة، ومرافق النماء، ووسائل العيش، ومخاطر الوجود.
من هذا المنظور، استهل معالي وزير الشؤون الدينية والأوقاف
حديثه مشيدا بدور جريدة المجاهد، التي كانت بالأمس لسان حال
الثورة التحريرية وتحولت اليوم إلى مرجع لكتابة التاريخ ومنبر
إعلامي وفـيّ لرسالة المجاهدين الأحياء والأموات، الذين لقنوا
العدو درسا في الاستماتة من أجل نصرة القضية الوطنية، وتفنيد
كل الادعاءات الاستعمارية التي كانت تزعم - آنذاك- بأن ما
يحدث في الجزائر ما هو إلا شغب صادر عن مجموعة قليلة خارجة
عن القانون، وليس ثورة حقيقية، لكن الثورة التحريرية التي
تعود بطولتها للمجاهدين الجزائريين أكدت للعالم أجمع بأن ما
يجري في الجزائر هو قضية تصفية الاستعمار الغاصب.
و إذا كان عدد المساجد في الجزائر قد بلغ اليوم حوالي خمسة
عشر (15) ألف مؤسسة موزعة في جميع مداشر وأحياء وقرى ومدن
الجمهورية (أي ما يفوق بناء مسجد في كل يوم منذ الاستقلال)،
فإن الفضل في ذلك يعود لمجاهدي الأمس واليوم من أحياء وأموات.
خدمة
الحياة الروحية يقرها بيان أول نوفمبر |
بعد هذه الكلمة القيمة التي أيقظت مشاعر
الوطنيين من الحضور، تحدث سيادته عن وزارة الشؤون الدينية
والأوقاف التي تعتبر من إحدى أقدم الوزارات المحدثة بعد الاستقلال
مباشرة، ولا غرابة في ذلك، فهي دائما أداة الدولة ووسيلتها
في خدمة الحياة الروحية للمواطن المجسدة في دساتيرها وقوانينها
ومواثيقها بدءا من بيان أول نوفمبر 1954.
لقد اكتسبت دائرتنا الوزارية أهميتها وجدوى وجودها من هذا
الجانب، فكانت بذلك من أهم الوزارات، وهو ما جعلها تتميز بخصوصيات
وتنفرد بمهام كبرى أبرزها النشاط المسجدي، الثقافة الإسلامية
إلى جانب نشاطات أخرى لا تقل أهمية، وهي : الأوقاف، الحج،
الزكاة، الفتوى والإعلام الديني.
للمسجد
رسالة روحية وتربوية وثقافية واجتماعية |
لقد جاء في برنامج عمل الحكومة لهذه السنة
بالنسبة لقطاع الشؤون الدينية والأوقاف ما نصه : "...
إن الشعب الجزائري يعيش في كنف الإسلام، إسلام السلام، والثقافة
والمعرفة، إسلام ينظم العقيدة، ويرسخ السكينة، إسلام خلاق
يقوم على أساس تراثنا الروحي... ويمثل تحسين نشاط المسجد،
باعتبار المسجد مؤسسة اجتماعية حقيقية، هدفا أساسيا من أجل
إدماجه ضمن إطار التوجه الوطني والاجتماعي والاقتصادي والثقافي
من خلال برنامج هام يستند أساسا إلى تحسين معارف الأئمة...
إن أئمتنا الذين أوكلت إليهم مهمة تكوين أكبر ثروة للبلاد،
ألا وهم الشباب، ونظرا إلى كونهم مكلفين بتلقين كلام الله
وسنة نبيه ? ينبغي أن يستفيدوا من أحسن تكوين ممكن".
في هذا الإطار، أكد معالي الوزير في كلمته أن ترقية العمل
المسجدي ونجاعته تستلزم وحدة وتكامل أئمة المساجد وتماسك خطابهم،
ليساهموا في تشكيل الرأي العام الوطني، لأن هذا لا يتأتى إذا
كانت المساجد معزولة بعضها عن بعض، بحيث ينزوي كل خطيب في
مسجده دون أن يهتم أو أن يراعي ما يجري في بقية المساجد.
كما أضاف معاليه أن المسجد مثل المؤسسة التربوية، فهو محل
لاختراع الحلول المتسقة مع ثقافته وعقائده، ومن حق خطباء المساجد
ومدرسيها أن لا ينعزلوا عن الجامعة التي نهلوا من علومها وأخذوا
عن أساتذتها، بل المطلوب منهم أن يصبحوا أعوانا لأساتذتهم
وأن يرفعوا من مستوى مساجدهم لتساهم بدورها في تشكيل الرأي
العام الوطني، وفي تعميق الحس المدني والأخلاقي، وخلق روح
المنافسة في كل ما يعود على الأمة بالخير.
أطروحة الوزير التي خلص إليها، تكمن في أن المسجد من حيث هو
محل للعبادة يجب أن يتمحض لعبادة الله وحده وأن يجعل علاقة
المسلم بربه ووجوب طاعته فوق كل علاقة، لكن المسجد من حيث
هو مؤسسة اجتماعية أنشأها المجتمع ودعاها مدعوٌّ إلى أن تعمل
في اتساق تام مع بقية مؤسسات المجتمع الأخرى التي عليه أن
يعضدها وأن يجعل المؤمن يحس بأن واجباته نحو وطنه ومجتمعه
جزء لا يتجزأ من واجباته نحو ربه.
أما من حيث المنظور التشريعي، فالمسجد بيت الله يجتمع فيه
المسلمون لأداء صلاتهم، وتلاوة كتاب الله، والاستماع إلى ما
ينفعهم في أمور دينهم وديناهم. و لا يؤول أمر المسجد إلى فرد
أو جماعة أو جمعية وإنما أمره إلى الدولة المكلفة شرعا والمسؤولة
عن حرمته وقداسته واستقلاليته في أداء رسالته الروحية والتعبدية
والتعليمية والتربوية والثقافية والاجتماعية.
الزكاة
نظام ديني وأخلاقي واقتصادي واجتماعي |
الزكاة ركن من أركان الإسلام، فرضها الله
على كل مسلم توفرت فيه شروط أدائها، وقد ثبت وجوبها بالقرآن
والسنة والإجماع في قوله تعالى :(وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ
وَآتُواْ الزَّكَاةَ) [البقرة:110 ].
الزكاة تعني الزيادة والنماء والبركة والطهارة والصلاح في
الحصة المقدرة من المال التي فرضها الله تعالى على الأغنياء
لترد على المستحقين، وهي عدة أنواع :(زكاة الماشية، زكاة الزروع،
زكاة النقود، وزكاة العروض التجارية ).
أما زكاة الفطر فهي طهرة للصائم وطعمة للمسكين، تجب على كل
مسلم ومسلمة ملك أكثر من قوت يومه، صغيرا كان أو كبيرا، غنيا
أو فقيرا، ويستحب إخراجها بين صلاة الصبح وصلاة عيد الفطر،
كما يجوز إخراجها للفقراء والمساكين قبل عيد الفطر بيوم أو
يومين.
نشاطات
مكثفة تهدف إلى ترقية الثقافة الإسلامية |
يشهد قطاع الشؤون الدينية والأوقاف هذه
السنة نشاطات ثقافية مركزة ومتنوعة شملت عدة تظاهرات علمية
وفكرية إلى جانب عرض أشرطة سمعية بصرية وإحياء مناسبات دينية
ووطنية وإقامة معارض كتب. و لقد شاركت في هذه التظاهرات الثقافية
مجموعة خيرة من الأساتذة والباحثين الذين ركزوا في محاضراتهم
وندواتهم على البعد الموضوعي والأكاديمي للموضوعات المتناولة
التي لقيت اهتماما خاصا من طرف المتعطشين للثقافة الإسلامية.
الموضوعات المشار إليها في هذا الصدد تراوحت بين المواضيع
الفلسفية والسياسية والأدبية والدينية والتاريخية والاقتصادية
والعلمية، كما مست حياة بعض الأعلام الجزائريين وآثارهم.
تقدم كذلك الجهة المعنية لدى الدائرة الوزارية خدمات عمومية
في مجال طبع المنشورات الإسلامية التي تخدم العقيدة وتعمق
الوعي الديني، وتعين على تطبيق الشعائر الدينية، وتساهم في
ترقية الثقافة الإسلامية، كما تضطلع بالدراسات التي تكرس الفهم
الصحيح للدين والقيم التي يدعو إليها الإسلام، وتبعد الشبهات
والأباطيل والخرافات التي تقلل من شأن الدين في حياة المجتمع
والفكر وتحدث البلبلة في أذهان الناس.
الحج
عبادة يستوجب من الجميع الإخلاص في العمل |
إن تنظيم عملية الحج تقتضي من جميع الأطراف
المعنية بها، الاضطلاع بواجباتهم على أكمل وجه مع تظافر الجهود
قصد السماح للحجاج الميامين من أداء مناسكهم تماشيا ومتطلبات
الدين وفي كل يسر.
فالحج بصفته الركن الخامس من أركان الإسلام وهو عبادة يستلزم
من الجميع إخلاص العمل لله وحده، كما يتطلب من عضو البعثة
أن يكون تمثيله قدوة، وعمله خالصا لخدمة حجاج وطنه بما يستوجب
من جد وعناية، توفيرا لأحسن الخدمات وظروف الراحة طيلة الموسم.
إن بلوغ هذا الهدف يستلزم من جميع المتعاملين في هذا المجال
وضع التنظيمات الضرورية لذلك، مع مراعاة قوانين وتنظيمات البلد
المضيف، ويقع على عاتق عضو البعثة الامتثال لتلك الضوابط والتوجيهات
والقيام بكل المبادرات التي تعود بالفائدة على الحجاج.
أملاك
الوقف هي ملك الجماعة المسلمة والدولة مسؤولة على تسييرها |
إن النظرية الإسلامية في الوقف مستمدة
من أن الملك لله، وما الإنسان إلا مستخلف فيه، يعمل به على
تحقيق الروابط بين أفراد الجماعة الإسلامية في نطاق التضامن
والتعاون والتكافل والتآخي عملا بقوله تعالى : )وَأَنفِقُوا
مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ([الحديد:7].
وقد كان الوقف بهذا المعنى، وما يزال عبادة وقربة وتعبيرا
عن إرادة المسلم في فعل الخير ومشاركته في عملية التضامن الاجتماعي،
وهو ينفذ حسب إرادة الواقف إذا كانت موافقة للشرع، ولا يصح
بيعه ولا شراؤه ولا تفويته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
و هكذا ظل الوقف منذ صدر الإسلام سمة من سمات المجتمعات الإسلامية
ومظهرا من مظاهر الحضارة العربية الإسلامية، مما جعل الدولة
منذ القديم تهتم برعاية شؤون الأوقاف ضمانا لاستمرار مؤسسة
الوقف وحماية لأملاكه من الغصب والانحراف.
وقد مارست الجزائر حياتها الدينية والعلمية والاجتماعية في
إطار هذا النسق الإسلامي المتكامل، فأنشأت بذلك المساجد والزوايا
ومدارس لتعليم القرآن الكريم والتربية والتعليم وغيرها من
المؤسسات العلمية والخيرية والاجتماعية.
ونظرا للفراغ القانوني في ميدان الأوقاف، تعرضت الأملاك الوقفية
للغصب والاستيلاء عليها سواء من الخواص أو المؤسسات العمومية
ضاربين بذلك الحكم الشرعي القاضي بأن أملاك الوقف ليست من
الأملاك القابلة للتصرف فيها، ولا هي من أملاك الدولة بالمفهوم
القانوني، وإنما هي ملك الجماعة المسلمة وعلى الدولة شرعا
واجب الإشراف على تسييرها والحفاظ عليها وضمان صرف ريعها وفقا
لإرادة المحبِّسين. وعلى هذا الأساس صدر أول نص قانوني ينظم
الأملاك الوقفية في الجزائر عام 1991، ثم تلته تعديلات جديدة
أدخلت عليه ومراسيم تنفيذية لتطبيقه.
تقوم
المعاهد بمهام التكوين وتحسين المستوى وتجديد المعلومات |
يعد التكوين من أهم المهام التي يتولاها
قطاع الشؤون الدينية والأوقاف بالنظر لما يقدمه من معارفَ
بالنسبة للطلبة الأئمة الذين يلتحقون بالمعاهد الإسلامية لتكوين
الإطارات الدينية الموجودة على المستوى الوطني قصد الحصول
على شهادة الكفاءة التي تخوّلهم تولي وظيفة الإمامة في الرتب
والأسلاك المحددة.كما تقوم هذه المعاهد بمهام تحسين المستوى
وتجديد المعلومات.
أما بالنسبة لنظام الدراسة في هذه المعاهد فهو نظام داخلي،
ويتخرج منها الأئمة الحاملون للرتب التالية:
ـ الأئمة المعلمين.
ـ الأئمة المدرسين.
ـ الأئمة المدرسين للقراءات.
ويتم الالتحاق بهذه المعاهد بعد الفوز في المسابقة الوطنية
الخاصة بذلك والمفتوحة لجميع الجزائريين الذين تقل أعمارهم
عن 19 سنة ولا تزيد عن 35 سنة والحاصلين على مستوى السنة الثالثة
ثانوي أو السنة التاسعة أساسي حسب الرتب.
الوزير
يضع النقاط على الحروف |
بعد تقديم معاليه لهذا العرض الشامل الرامي
إلى التعريف بالمهام الرئيسية للقطاع، أعطيت الكلمة للحضور
داخل القاعة حيث شرعوا في طرح الانشغالات والاستفسارات ذات
الصلة بالقطاع. وقد دار الحديث خلال هذه المناقشة حول النشاط
المسجدي والحياة اليومية للزوايا وبعض الشعائر الدينية (الزكاة،
الحج)، إلى جانب تسيير الأملاك الوقفية، وقانون الأسرة وغيرها
من أحداث الساعة كمنع استيراد الكحول، ورؤية الهلال، والاحتفال
بالإسراء والمعراج، وملتقيات الفكر الإسلامي...
علاقة
الوزارة بالزوايا والمساجد |
العلاقة الموجودة حاليا بين الوزارة والزوايا
هي علاقة تعاون فقط، لأنه ليس للوزارة أية وصاية عن هذه الجمعيات
المدنية التي تحكمها النصوص المتعلقة بالجمعيات ذات الطابع
الاجتماعي.الوزارة مسؤولة عن المسجد الذي هو بيت المجتمع،
فيه يعبد الله سبحانه وتعالى، فهو بيت للتوحيد بين الناس.
الإمام يصلي بالجميع ولا يحق له أن يتحزب في إمامته داخل المسجد،
رغم أنه حر في التصويت على من يشاء يوم الاقتراع.
أما في مكان عمله، فهو مطالب بأداء وظيفته بكل حياد عند استشارة
المصلين له في أمورهم وشؤون دينهم.
أما بالنسبة للأمور التي يتنافس عليها السياسيون، فالوزارة
تمنع الأئمة من تحويل المساجد إلى منابر سياسية، لأن ذلك يتعارض
مع المهمة الرئيسية للإمام المتمثلة في الدعوة إلى الأخلاق
الحميدة ووحدة الوطن والتعاون بين الجزائريين.
النشاط المسجدي تضبطه قوانين ونصوص تنظيمية تتفق جميعها على
أن المسجد يتدخل في السياسة العامة فقط ولا يتدخل في السياسة
الحزبية.
موقف
الوزارة من عدم بث الآذان على الشاشة |
الآذان كان يبث في السابق وتم توقيفه
دون استشارة وزارتنا التي ليس لها أي سلطة إدارية على مؤسسة
التلفزيون. هذه الأخيرة توجد تحت وصاية وزارة الاتصال والثقافة
التي يبقى من صلاحياتها وحدها بث أو عدم بث الآذان على الشاشة،
كما هو الشأن بالنسبة للإذاعة الوطنية بمختلف قنواتها ومحطاتها.
ليس هناك أي مانع إيديولوجي أو سياسي، ولا مانع اقتصادي، بل
القضية قضية هداية، فحين يهدي الله المعنيين بالموضوع سيقومون
ببرمجة ذلك تلقائيا.
تنظيم العمرة من مهام الوكالات السياحية
المعتمدة والموضوعة تحت وصاية وزارة السياحة.
أما بالنسبة لما قيل إعلاميا حول هذا الموضوع، فلقد اتصلنا
بالأطراف المعنية التي بررت لنا عدم وجود مشاكل مستعصية، بل
كل ما في الأمر هو أن مصالح السفارة السعودية لم تستطع تلبية
العدد الهائل من طلبات التأشيرة بسبب الافتقار إلى الوسائل
المادية والبشرية أحيانا، وعدم احترام المواعيد من طرف الوكالات
أحيانا أخرى.لكن في جميع الحالات يمكن القول إنّ المعتمرين
قد استفادوا من 60 ألف تأشيرة والجهود ما تزال متواصلة لوضع
طريقة محكمة مع المتعاملين في هذا المجال.
إن نظام الوقف يعني إبقاء عين الأرض محبوسة
على الجهة المعنية لها إلى قيام الساعة، فلا يمسها تصرف ما،
أما غلتها فتنفق في الوجوه التي حددت لها، من وجوه الخير الموجودة
أو التي ستوجد. وهذا يعني أن الفقه الإسلامي سمح بأن يحبس
أصل الأرض، وأن تبذل ثمارها للمستحقين.
إن عملية البحث عن الأملاك الوقفية وحصرها عبر الوطن تبقى
الشغل الشاغل لوزارتنا نظرا لأهميتها، وقد تمكنا لحد الآن
من استرجاع عدد هائل من الأراضي والعقارات، وهذا رغم الصعوبات
المعترضة على أكثر من صعيد. وزارتنا تطمح اليوم إلى استثمار
الوقف بطريقة تضمن استمراريته والاستفادة منه على نطاق واسع
وبمردود أحسن، كما هو الشأن اليوم في الجزائر ووهران وغيرهما
من الولايات.نوجه بالمناسبة دعوة إلى أصحاب الأموال للاستثمار
في المجال الوقفي حيث توجد لدينا حوالي 20 قطعة أرضية استثمارية.
التأخر
في تجسيد فكرة صندوق الزكاة |
الفكرة تعود إلى أربع سنوات مضت، ونحمد
الله اليوم أن هذه الفكرة قد تحولت إلى حقيقة ملموسة من خلال
اعتبار ولايتي سيدي بلعباس وعنابة كولايتين نموذجيتين، في
انتظار التعميم التدريجي ليشمل هذا الإجراء جميع ولايات الجمهورية
التي تتوفر اليوم على حسابات بريدية موضوعة تحت تصرف المزكين
لدفع زكواتهم.
الزكاة ليست استهلاكا كما يعتقد البعض بل هي نمو موجه لتحريك
عجلة التنمية وجعل المستفيد مزكيا على المدى القصير.
في نفس السياق يجب الإشارة إلى موضوع التكافل الاجتماعي، وهو
مبدأ فرضه الإسلام وعبر عنه بالأمور التالية :
1 – بالزكاة وهي فريضة غايتها الحد من مساوئ النظام الاجتماعي،
وقد نجحت إلى حد بعيد في تحقيق العدالة الاجتماعية بوجهها
الاقتصادي.
2 – بالصدقة.
3 – بالوصية في المال لوجوه الخير والفقراء.
4 – بالميراث الذي يهدف إلى تفتيت الثروة وإشاعتها بين أكبر
عدد ممكن من أفراد الأسرة منعا لتحجر رؤوس الأموال وتجمعها
في يد واحدة.
مساهمة
الوزارة في قانون الأسرة |
يجب أن يعلم الجميع بأن قانون الأسرة
لا يقتصر فقط على شؤون المرأة وموقعها من الطلاق والزواج،
لأنه لو كان بهذه الصفة لسمي بقانون المرأة.
إن الناس عندما يتكلمون عن المرأة يفكرون عن الأنثى فقط، ومن
ثم تختلط عليهم الأوضاع، ذلك أن المرأة أنثى في بيت الزوجية،
ولها مكانتها وحقوقها من حيث هي زوجة، ولكن المرأة كمواطنة
في المجتمع هي غيرها في بيت الزوجية.
إنها إنسان كامل الحقوق والواجبات مثل الرجل. وما يقال عن
الزوجة يقال كذلك عن الزوج في البيت، الذي له حقوق وعليه واجبات
من حيث هو زوج. لكن إذا خرج إلى المجتمع فهو إنسان كامل الحقوق
والواجبات مثل المرأة المواطنة.
فما دمنا نخلط بين المرأة والزوجة فمن غير الممكن أن نتوصل
إلى الحل المنشود وسيبقى كل ذي تكوين ثقافي متمسكا بموقفه.
ولكن إذا استطعنا أن نميز بين الوضعين، حيث تشكل المرأة نصف
الوحدة الزوجية التي يكمل الرجل نصفها الآخر، بحيث لا يمكن
أن يدعي أحدهما إمكان الاستغناء عن الآخر في تشكيل هذه الوحدة،
وبين وضع كل منهما خارج هذه الوحدة حيث يكون الرجل عضوا في
جماعة اجتماعية معينة، ذا مكانة ودور معين، وحيث تكون المرأة
كذلك عضوا في جماعة اجتماعية مماثلة لها أوهي نفسها، ولكنها
تحتل هي الأخرى مكانة محددة، وتمثل دورا معينا. في هذه الحالة
لا نتكلم عن المرأة والرجل، وإنما نتكلم عن الفرد من حيث هو
عضو في جماعة ما. والآية 13 من سورة الحجرات واضحة في هذا
الصدد حيث يقول الله تعالى )َا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم
مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ(فلا
المرأة أكرم من الرجل، ولا هو أكرم منها، وإنما يتميز المواطن
بمقدار ما يتحلى به من التقوى والصلاح ونفع الغير، وقد قال
: ((الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيَالُ اللهِ، فَأَحَبُّهُمْ إِلىَ
اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِخَلْقِهِ)) (رواه الطبراني وأبو يعلى)
، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. منظورنا كوزارة في هذا المجال
هو منظور شامل يعترف بحقوق الرجال والنساء والأطفال والشيوخ
التي يقرها ديننا الحنيف. إن حقوق المرأة سواء من حيث هي زوجة
أو من حيث هي مواطنة قد كفلها الإسلام حين ساواها بالرجل في
النفس والجاه والكرامة، ورفع عنها تلكم الآصار، وحررها من
قيود الذل والاستكانة والهوان. حقق الإسلام للمرأة كافة حقوقها
وكامل إنسانيتها وحررها من كل قيد منذ 14 قرنا.
كفل الإسلام للمرأة حرية التصرف وأباح لها أن تملك العقار
والمنقول، وأن تهب وتشتري وتبيع، وأن توصي وتقاضي، وكفل لها
كامل حقوقها المدنية كما ألزمها بما ألزم به الرجل من واجبات.و
في صدر الإسلام بايعت النساء محمدا وبايعت الخلفاء من بعده
والبيعة أبلغ من الانتخاب.
رؤية
هلال شوال لهذه السنة |
حسب ما أفادنا به المرصد الفلكي ببوزريعة،
فإن الاقتران سيكون يوم الأحد28 رمضان 1424هـ الموافق لـ 23
نوفمبر 2003م على الساعة (22:59) مساءًا؛ وعلى هذا الأساس
سيكون عمر الهلال يوم 29 رمضان 1424هـ الموافق لـ 24 نوفمبر
2003م حوالي 19ساعة.
بهذه المناسبة، سنحاول كشف النقاب عن المعاني السامية لشهر
رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
ذلك بأن رمضان وحده بما يتخلله ويحف به من المعاني الإنسانية
الرفيعة، هو صورة رائعة من سمو العدالة الإسلامية بل هو من
أقوى ضروب الرياضة، التي يقود الإسلام بها أزمة النفوس، إلى
تحقيق حياة اجتماعية مثلى، تقوم على أكرم مبادئ العدل والمساواة.
فإذا جاع الفقير وشبع الغني في كل أيام السنة، وأدى ذلك إلى
شعور الأول بمرارة الظلم، وزهو الثاني ببطر النعمة، جاء رمضان
فنشر لواء الجوع على الغني والفقير، بدرجة واحدة، فأحدث للعدالة
طعما جديرا بأن يشد النفوس إليها.
إذا تكلمنا عن الموضوع من الناحية الدينية،
فإن الأمر لا يحتاج لاجتهاد، لأن العام والخاص يعرف أن استهلاك
الخمر حرام، لكن اعتبار قضية منع استيراد هذه المادة بمثابة
حدث هام في حياة العالم الإسلامي، وتضخيم ذلك إلى درجة مبالغ
فـيهـا، فهذا خطأ، لأنه لم تتخذ قرارات من هذا النوع لا في
عهد الرسول ? ولا في عهد الخلفاء، والسبب في ذلك يعود إلى
ضرورة قبول غير المسلمين والتعايش معهم في المجتمع المسلم،
ومن حقهم أن ينتجوا ويتاجروا مع غير المسلمين في الأمور التي
تبيحها لهم ديانتهم.
بعض المقابر توجد في حالة يرثى لها، رغم
أن ديننا الحنيف يحترم الموتى، ووزارتنا لا تسمح في أي حال
من الأحوال بالتعدي على حرمات المقابر. لكن من الناحية التنظيمية
يجب أن يعلم الجميع أن تسيير المقابر من اختصاص وصلاحيات الجماعات
المحلية.
و تبقى مهمة الحفاظ على المقابر مسؤولية الجميع على اختلاف
انتماءاتهم الدينية.
الحج عبادة تعود بالإنسان إلى أصله وماضيه،
قبل أن تحيط به الدنيا وزينتها.. فيري نفسه أمام خالقه متجردا
من كل مكتسباته المادية. ودور الحج هنا هو دور التأهيل للإرادة
القوية وللعزم والتصميم في الإنسان.
قناعة الحاج بفرضه تجعله يفرق بين متاعب المهمة التي فرضها
على نفسه بأقل تكلفة وجولته السياحية التي يريد من خلالها
الترويح عن النفس مقابل دفع أموال باهضة. تنظيم عملية الحج
تشارك فيه عدة جهات، كل واحدة تعين ممثليها في البعثة. ومشكلة
تعيين نفس الأشخاص للحج لا دخل لوزارتنا فيها، لأن كل قطاع
مستقل في تسيير شؤونه، وله كامل السلطة التقديرية في اختيار
من ينوب عنه في الحج.
إعادة
الاعتبار للقديس أوغستان |
وزارتنا لا ترى مانعا في إعادة الاعتبار
لكل الشخصيات الجزائرية، وهي تعمل في الميدان على تجسيد ذلك
من خلال تنظيم ملتقيات فكرية كان آخرها ملتقى سيدي عبد الرحمان
الثعالبي.
الوزارة مهتمة بهذا النوع من النشاط والدليل
على ذلك قيامها بطبع هذه الملتقيات الفكرية الإسلامية، حيث
توجد حاليا بصدد طبع ملتقى معسكر حول الحياة الروحية. ما بالنسبة
لعدم تنظيم هذه الملتقيات في الظرف الراهن، فالأمر يعود إلى
أن "المجلس الإسلامي الأعلى" يتولى تنظيم الملتقيات
الدولية، وفي هذا دليل على التعاون الإيجابي المثمر بين "المجلس
الإسلامي الأعلى" وبين الوزارة.
الكنيسة
الانقليكانية في الجزائر |
الكنيسة الانقليكانية يوجد مقرها بسفارة
إنجلترا، وقد كانت مغلقة منذ سنوات، لكن بعد عودة الأمن إلى
ربوع الوطن، اتصل بنا أسقف هذه الكنيسة، معبرا عن رغبته في
إعادة فتحها كمكان عبادة لفائدة رعاياه. بعد الاتفاق حول هذا
الموضوع، عبرنا له عن رغبتنا في مساهمة هذه الجالية في خدمة
الجزائر وطنا وشعبا، مبينين لضيفنا أن الإسلام لم يتغير ولم
يتبدل رغم تطاول الأيام عليه وتصارع المدنيات حوله، وليس بينه
وبين أي عقيدة أخرى عداوة ولا خصام وهو لا يضمر الحقد لأي
دين، فعلينا جميعا وعلى جميع الأديان السماوية عامة أن تبدأ
جهادها في إعادة البناء وخدمة البشرية جمعاء.
الاحتفال
بالإسراء والمعراج |
بمناسبة أحياء ذكرى الإسراء والمعراج،
تقيم مساجد الجمهورية نشاطات دينية مكثفة، كما هو الشأن خلال
هذه السنة. نذكر أن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف كانت لها
نشاطات مختلفة بهذه المناسبة على مستوى الوطن، وخير دليل على
ذلك الجوائز الممنوحة للمتفوقين من قبل فخامة رئيس الجمهورية
إلى جانب عدة نشاطات أخرى. خلاصة القول أنه لا يوجد نظام من
الأنظمة الاجتماعية الحديثة، مهما بلغ من الحرص على تأمين
العدالة يستطيع أن يؤمن هذه العدالة ويوفرها للمجتمع كما أمنها
الإسلام ووفرها. فالإسلام مع كونه دينا يُعنى بتطهير الروح
وتهذيب النفس، فقد نظر إلى الحياة نظرة واقعية، وأدرك أن هذه
الحياة لا يمكن أن تستقيم، وأن يبلغ الإنسان فيها سعادته إلا
بتحقيق التوازن بين الروح والمادة.بمثل هذا الفهم الواعي للحياة
يمكن تكوين مجتمع صالح يعطي الإنسانية الكثير من قيمها ويدفع
بها إلى الإمام في معارج الرقي والتقدم والحضارة.
وأخيرا نتمنى أن يتمكن الجزائري من استخدام معرفته للتوصل
إلى حقيقة الأمور وجوهرها ويصير بإمكانه أن يميز الغث من السمين
والحق من الباطل، لأنه حان الوقت لكي يعرف الجميع بأن الجزائريين
ليسوا في حاجة إلى وساطة لإثبات وحدتهم في الدين والوطن.
|